عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

49

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وأطايب طعامهم إلى أمرائهم وكبرائهم دون مساكينهم وفقرائهم . قال بعضهم : كيف بك يوم القيامة إذا نودي : هاتوا ما دفع إلى السلاطين وأعوانهم ، فيؤتى فيه بالدواب والثياب وأنواع المال الفاخرة ، وإذا نودي هاتوا ما دفع إليّ ، فيؤتى بالكسر والخرق وما لا يؤبه له ، أما تستحي من ذلك ؟ . قوله تعالى : وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أي : تقول الكذب . وقرأ معاذ : « الكذب » بضم الكاف والذال والباء ، على نعت الألسنة « 1 » . قال ابن جني « 2 » : هو جمع كاذب أو كذوب . ومفعول « تصف » : « أن لهم الحسنى » وعلى قراءة الجماعة : « الكذب » مفعول « تصف » ، و « أن لهم الحسنى » بدل من « الكذب » ؛ لأنه في المعنى كذب . قال مجاهد : « أن لهم الحسنى » هو قول قريش : لنا البنون « 3 » . وقال غيره : الجنة . وقال الزجاج « 4 » : يصفون أن لهم - مع قبيح فعلهم - من اللّه الجزاء الحسن . وقوله : لا رد لقولهم وتكذيب لهم ، أي : ليس ذلك كما وصفوا ، جَرَمَ أي : كسب فعلهم أَنَّ لَهُمُ النَّارَ والمفسرون يقولون : حقا أن لهم النار . وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أي : معجلون إلى النار ، من قولهم : أفرط القوم الفارط ، إذا

--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 460 ) . ( 2 ) المحتسب ( 2 / 11 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 14 / 127 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2287 ) ، ومجاهد ( ص : 348 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 141 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 207 ) .